الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

190

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

ومنها : ان يكون الأصل المؤمّن في أحد الطرفين مبتلى في نفس مورده بأصل معارض منجّز دون الأصل في الطرف الآخر ، ومثاله أن يعلم إجمالا بنجاسة أحد إناءين وكلّ منهما مجرى لاستصحاب الطهارة في نفسه ، غير أنّ أحدهما مجرى لاستصحاب النجاسة أيضا لتوارد الحالتين عليه مع عدم العلم بالمتقدّم والمتأخّر منهما ، فقد يقال حينئذ بجريان استصحاب الطهارة في الطرف الآخر بلا معارض ، لأن استصحاب الطهارة الآخر ساقط بالمعارضة في نفس مورده باستصحاب النجاسة ، وقد يقال في مقابل ذلك بأنّ التعارض يكون ثلاثيا ، فاستصحاب الطهارة المبتلى [ باستصحاب النجاسة ] يعارض استصحابين في وقت واحد ، وتحقيق الحال متروك إلى مستوى أعمق من هذا البحث « * » . وإذا صحّ جريان الأصل بلا معارض في هذه الحالات كان ذلك تعبيرا عمليا عن الثمرة بين القول بالعلّية والقول بالاقتضاء « 1 » .

--> مانع عقلائي ، ( والجدير بالذكر ) أنّ المانع العقلائي هو الذي يؤدّي إلى التناقض في نظر العقلاء ، وإن لم يكن يؤدّي اليه بنظر العقل ، فما لم يؤدّ إلى التناقض في نظر العقلاء كما في هاتين الحالتين فلا مانع عقلائي من جريانها ، وهذا هو مقياسنا في جريان الامارات والأصول المؤمّنة ( * ) يمكن القول في هذه الحالة انه يشترط في قاعدة الاستصحاب وجود يقين بحالة سابقة عند المكلّف لكي يستصحبه ، ومع توارد الحالتين لا يوجد هكذا يقين ، لعدم العلم بالحالة السابقة ، ولذلك لا يجري الاستصحابان المتضادّان المتواردان على مورد واحد من باب السالبة لانتفاء الموضوع ، وح يجري الاستصحاب المنفرد في الطرف الآخر بلا معارض ولا مانع عقلائي